السيد الطباطبائي
212
تفسير الميزان
تجهلون فلا تميزون ما ينفعكم مما يضركم وخير كم من شركم حين تردون دعوة الله وتكذبون بآياته وتستهزؤن بما يوعدكم به من العذاب . قوله تعالى : ( فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ) الخ ، صفة نزول العذاب إليهم بادئ ظهوره عليهم . والعارض هو السحاب يعرض في الأفق ثم يطبق السماء وهو صفة العذاب الذي يرجع إليه ضمير ( رأوه ) المعلوم من السياق ، وقوله : ( مستقبل أوديتهم ) صفة أخرى له ، والأودية جمع الوادي ، وقوله : ( قالوا هذا عارض ممطرنا ) أي استبشروا ظنا منهم أنه سحاب عارض ممطر لهم فقالوا : هذا الذي نشاهده سحاب عارض ممطر إيانا . وقوله : ( بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ) رد لقولهم : ( هذا عارض ممطرنا ) بالاضراب عنه إلى بيان الحقيقة فبين أولا على طريق التهكم أنه العذاب الذي استعجلتم به حين قلتم : ( فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) وزاد في البيان ثانيا بقوله : ( ريح فيها عذاب أليم . والكلام من كلامه تعالى وقيل : هو كلام لهود النبي عليه السلام . قوله تعالى : ( تدمر كل شئ بإذن ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين ) التدمير الاهلاك ، وتعلقه بكل شئ وإن كان يفيد عموم التدمير لكن السياق يخصصه بنحو الانسان والدواب والأموال ، فالمعنى : إن تلك الريح ريح تهلك كل ما مرت عليه من إنسان ودواب وأموال . وقوله : ( فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ) بيان لنتيجة نزول العذاب ، وقوله : ( كذلك نجزي القوم المجرمين ) إعطاء ضابط كلي في مجازاة المجرمين بتشبيه الكلي بالفرد الممثل به والتشبيه في الشدة أي إن سنتنا في جزاء المجرمين على هذا النحو الذي قصصناه من الشدة فهو كقوله تعالى : ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) هود : 102 . قوله تعالى : ( ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ) الخ ، موعظة لكفار مكة مستنتجة من القصة .